‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاب الطفل ذو العقل الكامل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاب الطفل ذو العقل الكامل. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 24 مايو 2016

الاستراتيجية الثالثة لتطوير مخ طفلك

الاستراتيجية الثالثة 


تكلمنا في المقال السابق عن أنواع نوبات الغضب وهنا يجب ذكر أن المؤلف قد أوضح ان نوبات الغضب من المخ العلوي نادرًا ما تحدث (أظن أنها تكون واضحة لنا كآباء) وان ما يحدث غالبًا هو نوبات الغضب من المخ السفلي.

واليوم ستكون التدوينة عن الاستراتيجية الثالثة التي تمكنك من مساعدة تطور المخ العلوي لطفلك وأن يصبح أقوى ومتكامل أكثر مع المخ السفلي. 


خاطب ولا تحفز للغضب: خاطب (اجذب) المخ العلوي 

علينا ان نسأل أنفسنا، أي جزء من المخ نخاطبه أو نحفزه عند تعاملنا اليومي مع أطفالنا. هل نحن نخاطب المخ العلوي؟ أم نحفز غضب المخ السفلي؟ 


كنا في مطعمنا المفضل عندما غضب طفلي وترك الطاولة، بدأ بعض الناس ينظروا لي ولزوجي ليروا كيف سنتعامل مع هذا الموقف. في هذه اللحظة شعرت انا وزوجي بالضغط. 

فكرت في ان لدي خيارين، الخيار الأول: هي الطريقة التقليدية "الأوامر"، "توقف عن هذا واذهب إلى الطاولة واكمل طعامك وإلا لن تحصل على أي حلوى".

قد يكون هذا الخيار مناسبًا في بعض الأحيان، ولكنه سوف يحفز جميع أنواع المشاعر في مخه السفلي - الجزء الذي يسميه العلماء مخ الزواحف - وسوف يهاجمني طفلي مثل ما يحدث للزواحف عندما تتعرض للهجوم. 

أو الخيار الثاني: مخاطبة المخ العلوي في محاولة لتحفيز المزيد من التفكير - بدلًا من الهجوم.

عند اختيار الخيار الثاني فنحن نستخدم جميع التحديات اليومية العادية كفرصًا لمساعدة عقول أطفالنا على التطور والازدهار. لهذا اخترت الخيار الثاني.

ذهبت إلى طفلي ونزلت إلى مستوى عينيه وقلت له: "يبدو أنك غاضبًا، أليس صحيح؟" (تذكر استراتيجية: التواصل ثم إعادة التوجيه)، فقال بغضب: "نعم"، سألته عن السبب واكتشفت أنه كان غاضبًا لأن زوجي طلب منه أن يكمل نصف طبقه على الأقل ليحصل على الحلوى. أوضحت له أني ارى كيف يكون ذلك محبطًا وقلت له "أبيك جيد جدًا في التفاوض. قرر ما هي الكمية المناسبة لتأكلها واذهب وتكلم معه. اخبرني ان كنت تريد المساعدة". ربطت على رأسه ثم ذهبت إلى الطاولة ورأيته وهو يفكر.
في هذه الحالة بدأ مخه العلوي في المشاركة. فالأمر كان في الحقيقة حربًا مع مخه السفلي. بالرغم من اننا تجنبنا الانفجار ولكن مازال مخه السفلي مشتعلًا".
عاد طفلي وقال لأبيه غاضبًا: "أبي، انا لا أريد ان اكمل نصف طعامي وأريد الحلوى"، قال زوجي: "حسنًا، ما هي الكمية المناسبة من وجهة نظرك؟" 

قال: "10 معالق" (من المضحك ان 10 معالق كمية أكبر من نصف الطبق). قبل زوجي الاتفاق وجلس طفلي يأكل سعيدًا ثم أكل الحلوى وسعد الجميع. فاز مخه العلوي اليوم على المخ السفلي.

مرة أخرى، قد يكون الخيار الأول صحيحًا ومناسبًا. ولكنه سوف يضيع فرصة هامة على طفلى ليتعلم ان العلاقات تُقام على التواصل والمناقشة والاتفاق. سوف تضيع عليه فرصة الشعور بالقوة بأنه يستطيع القيام بخيارات ويوثر في البيئة من حوله ويحل المشاكل. باختصار، سوف تضيع عليه فرصة لتمرين وتطوير مخه العلوي. 
وأوضح أيضًا بالرغم من أننا اخترنا الخيار الثاني، ولكن كان علينا أن نعالج سوء السلوك الذي حدث. عندما بدأ طفلنا في الهدوء وفي التحكم في نفسه مرة أخرى ومستعدًا لاستقبال ما نقوله، تناقشنا في أهمية أن نبقى مهذبين ونستخدم الصفات الجيدة حتى عندما نكون غير سعداء. 



رأينا في هذه القصة كيف أن الام سألت نفسها: "أي جزء من المخ أريد مخاطبته الآن؟". قد تختار أن تتحدى طفلها وتأمره أن يوقف هذا السلوك. ولكن هذا الخيار سيحفز المخ السفلي وسوف يغلب على الطفل مشاعر الغضب والظلم. ولكن اختارت الأم التواصل مع مخه العلوي بمساعدته على التفكير في الموقف وايجاد طريقة ليتفاوض مع أبيه. 


دعونا نوضح نقطة: في بعض الأحيان لا يكون هناك أي مجال للتفاوض في الموقف بين الطفل والأب أو الأم. وأحيانًا تكون الاتفاقات غير مقبولة. فمثلا ان اقترح الطفل ان يأكل معلقة واحدة، ليس على الأب قبول ذلك.

ولكن بما أننا آباء نربي أطفالنا فلدينا الكثير من الفرص للتعامل معهم بطرق تخاطب وتطور مخهم العلوي. 

ففي كل مرة نقول لهم "اقنعني" أو "فكر في حلول تناسبنا معًا"، فنحن نعطي أطفالنا فرصة لممارسة مهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات. فنحن نساعدهم أن يفكروا في التصرفات والعواقب المناسبة ونساعدهم على التفكير فيما يشعر به ويريده الآخرون. 

كل ذلك لأننا خاطبنا المخ العلوي ولم نحفز المخ السفلي.

موعدنا في التدوينة القادمة ان شاء الله مع الاستراتيجية الرابعة. 






الأحد، 25 أكتوبر 2015

نوبات الغضب: العلوية والسفلية

نوبات الغضب: العلوية والسفلية

تعتبر نوبات الغضبات من أكثر اللحظات البشعة في تربية الأطفال. فهي تحول الشخص الذي يملك قلوبنا إلى أقبح كائن على وجه الأرض.
تعلم معظم الأباء ان هناك طريقة واحدة جيدة للتعامل مع نوبة الغضب وهي: تجاهلها. وإلا سوف يفهم الطفل ان لديه سلاح يمكنه استخدامه مرات ومرات للضغط عليك.
ولكن ماذا يخبرنا هذا العلم الجديد عن العقل فيما يتعلق بنوبات الغضب؟
هناك أيضًا نوعان من نوبات الغضب. تحدث نوبة الغضب في المخ العلوي عندما يقرر الطفل ان يضغط عليك ويرهبك حتى تنفذ له ما يريد. فهو يستطيع ان يتوقف فورًا بالرغم من غضبه الظاهري، عندما تلبي طلبه أو تذكره بأنه سيفقد شئ محبب إليه. والسبب في انه يستطيع التوقف هو أنه يستخدم المخ العلوي في هذه اللحظة. وهو قادر على التحكم في مشاعره وجسده وعلى أن يكون منطقيًا ويتخذ قرارات صحيحة. يبدو الطفل فاقد التحكم تمامًا عندما يصرخ في وسط المتجر "اريد هذا الحذاء الآن" فهو يعمل من منطلق استراتيجية ليصل للنتيجة المطلوبة: ان تذهب فورًا وتشتري له الحذاء.
يعرف الوالد الذي يدرك نوبات الغضب للمخ العلوي استجابة واضحة واحدة: لا تتفاوض أبدًا مع ارهابي J.
تتطلب نوبة الغضب للمخ العلوي حدود حازمة ومناقشة واضحة عن السلوك المناسب وغير المناسب. يكون الرد الجيد في هذا الموقف بهدوء هو "اتفهم انك تريد الحذاء ولكن لا تعجبني الطريقة التي تتعامل بها. ان لم تتوقف حالًا لن تحصل على هذا الحذاء وسوف احتاج إلى إلغاء نزهة بعد الظهر لأنك تظهر لي أنك لا تستطيع التعامل بشكل جيد". ويجب عليك ان تتبع هذه العواقب ان لم يتوقف السلوك. فانت تعطي لطفلك تدريب على عواقب افعاله غير المناسبة وتعلمه التحكم في انفعالاته، بهذه الحدود الحازمة. فانت تعلمه التواصل باحترام والصبر. وهي دروس هامة للعقل الذي ينمو.
سوف تختفي نوبات الغضب من المخ العلوي بشكل منتظم، إذا رفضت الانصياع لها.

تختلف نوبات الغضب من المخ السفلي تمامًا. في هذه الحالة يصبح الطفل غاضبًا لدرجة أنه لا يعد يستطيع استخدام مخه العلوي (غير المكتمل أصلًا). يغضب طفلك عندما تصب الماء على رأسه لتغسل شعره ويبدأ في الصراخ ورمي الألعاب ويحاول ضربك. في هذه الحالة، يسيطر المخ السفلي خاصة اللوزة الدماغية على عقله العلوي. فهو بعيد كل البعد عن التكامل في هذه الحالة. في الحقيقة، تغمر هرمونات الضغط جسمه الصغير ويعني هذا ان عقله العلوي لا يعمل بشكل كامل. وكنتيجة لذلك، فهو غير قادر لحظيًا على الأقل، على ان يتحكم في جسده ومشاعره ولا أن يستخدم مهارات التفكير العلوية، مثل التفكير في العواقب وحل المشكلات أو التفكير في مشاعر الآخرين.

في هذه الحالة يجب أن تكون استجابة الاباء مختلفة تمامًا. بينما يسرع الاباء في وضع حدود حازمة في نوبة الغضب للمخ العلوي، يجب أن تكون الاستجابة في حالة نوبات الغضب من المخ السفلي تربوية ومريحة أكثر. فكما ذكرنا في طريقة "التواصل ثم إعادة التوجيه"، يحتاج الاباء أولًا في التواصل مع الطفل ومساعدته في تهدئة نفسه. ويمكن هذا من خلال لمسة حانية ونبرة صوت مهدئة. أو في حالة تعريض نفسه أو غيره للخطر، احمله وتكلم معه بهدوء مع إبعاده عن المشهد.
يمكنك تجربة طرق مختلفة وفقًا للحالة المزاجية لطفلك، كل ما يهم هو أن تساعده في تهدئته. لن يجدي أي كلام عن العواقب أو السلوك المناسب. فهو ببساطة لا يستطيع الوصول لتلك المعلومات في منتصف نوبة الغضب من المخ السفلي. إذن فمهمتك الأولى عندما تسيطر اللوزة الدماغية على العقل العلوي لطفلك هو تهدئتها.
بعد الهدوء وبعد أن يدخل المخ العلوي في الصورة مرة أخرى يمكنك الاستجابة  للموقف باستخدام المنطق. "لم يعجبك أن يغسل والدك شعرك بهذه الطريقة؟ هل لديك أي أفكار عن كيفية غسل شعرك المرة القادمة؟" وبعد أن يصبح الطفل في موقف متقبل للكلام يمكنك التحدث عن السلوكيات المناسبة وغير المناسبة ("انا اعرف انك كنت غاضبًا حقًا بسبب صب المياه على رأسك. ولكن لا يجب الضرب أثناء غضبنا. يمكنك استخدام الكلمات واخبار والدك "أنا لا احب هذا من فضلك أوقفه"). يصبح طفلك قادر أكثر على تعلم الدرس لأنك تعلمه عندما يكون عقله متقبلًا للتعلم.
يعلم أي والد ان نوبات الغضب هذه لا تقتصر على الأطفال الصغار فقط. يحدث هذا للأطفال في كل الأعمار (وللبالغين أيضًا!) عندما تسيطر على المخ العلوي مواقف ذات مشاعر قوية. لهذا يمكن أن يساعدنا الوعي بالمخ العلوي والسفلي وأصل حدوث نوبات الغضب، على أن نكون فعالين أكثر أثناء تربيتنا لأطفالنا. فنحن ندرك الآن متى نضع الحدود ومتى نتعامل بعاطفة وهدوء أكثر لنساعد على استعادة المخ العلوي.



توضح لنا نوبات الغضب مثال واحد فقط لمدى أهمية وعملية معرفة قسمين المخ العلوي والسفلي. والآن هيا نتكلم على طرق أخرى تمكنك من مساعدة تطور المخ العلوي لطفلك وأن يصبح أقوى ومتكامل أكثر مع المخ السفلي. 

الجمعة، 18 سبتمبر 2015

يعتبر الفصل الثالث من أهم الفصول

الفصل الثالث
بناء سلالم العقل
التكامل بين المخ الأعلى والأسفل
يمكننا التحدث عن المخ بطرق كثيرة. ركزنا في الفصل الثاني على الفصين الأيمن والأيسر. ولكننا الآن ننظر من الأعلى إلى الأسفل أو واقعيًا من الأسفل إلى الأعلى.
  
تخيل أن عقلك عبارة عن منزل يتكون من طابقين. يتكون الطابق السفلي من المخ من جذع المخ والمنطقة الطرفية. يقول العلماء أن المناطق السفلية تكون بدائية أكثر لأنها مسؤولة عن الوظائف الأساسية (مثل التنفس والومض) وعن الاستجابات والمحفزات الغريزية (مثل المواجهة والهروب) وعن المشاعر القوية (مثل الغضب والخوف). ويشبه الطابق الأول من المنزل، حيث يتم تلبية العديد من الاحتياجات الأساسية للأسرة، حيث يتواجد المطبخ وغرفة الطعام وما إلى ذلك. يتم الاعتناء بالضروريات الأساسية في الطابق السفلي.
يختلف المخ العلوي تمامًا. حيث يتكون من القشرة المخية وأجزائها المختلفة. والطابق العلوي متطور أكثر ويمكنه أن يمنحك وجهة نظر أو صورة كاملة عن عالمك. يمكنك تخيله كمكتبة في الطابق الثاني بها العديد من النوافذ وفتحات السقف التي تسمح لك برؤية الأشياء بوضوح أكثر. وتحدث به العمليات العقلية الأكثر تعقيدًا مثل التفكير والتخيل والتخطيط. يعتبر المخ السفلي بدائي بينما يكون المخ العلوي أكثر تطورًا ويتحكم في تفكيرك الهام والتحليلي. وهو مسؤول عن اظهار بعض الخصائص التي نتمنى أن نراها في أطفالنا وذلك بحكم كونه أكثر تطورًا واكتمالًا، على سبيل المثال:
  •  اتخاذ القرارات الصحيحة والحكيمة والتخطيط
  •  التحكم في المشاعر والجسد
  •  فهم الذات
  •  التعاطف
  •  الأخلاقيات

يظهر الطفل الذي يعمل عقله العلوي بشكل صحيح بعض أهم الخصائص الهامة للشخص البالغ والانسان السوي. وبالطبع لا يعني هذا أنه سوف يكون طفل خارق أو لن يقوم بتصرفات طفولية. ولكن عندما يعمل المخ العلوي للطفل بشكل سليم، يمكنه تنظيم مشاعره والتفكير في عواقب الأموروالتفكير قبل الفعل والاهتمام بما يشعر به الآخرين وهذا يساعده على النجاح في التعامل في مناحي الحياة المختلفة ويساعد عائلته على التعامل مع الصعوبات اليومية.
وكما تتوقعون، يعمل عقل الانسان بأفضل حال عند تكامل المخ العلوي والسفلي. ولهذا يكون دور الآباء هو مساعدة أطفالهم بناء وتعزيز السلالم التخيلية التي تربط بين المخ العلوي والسفلي للطفل حيث يعمل الطابقين كفريق واحد.
عندما يحدث هذا التكامل الرأسي، يمكن للمخ العلوي مراقبة أفعال المخ السفلي ومساعدته في تهدئة الاستجابات والمحفزات والمشاعر القوية التي تنشئ به (المخ السفلي). ويحدث التكامل الرأسي أيضًا في الاتجاه الثاني، بين المخ السفلي والجسم. ولكننا في النهاية، لا نريد أن تحدث القرارات الهامة في المخ العلوي بعيدًا عن المدخلات التي تنبع من مشاعرنا وغرائزنا وأجسادنا. ولكن ما نريده بدلًا من ذلك، هو مراعاة مشاعرنا العاطفية والجسدية (التي تنبع من المخ السفلي) وأخذها في الاعتبار، قبل ان نقرر ما نفعله من أفعال.
مرة أخرى، يسمح هذا التكامل بالحركة الحرة بين الأجزاء العلوية والسفلية لعقولنا. ويساعد على بناء السلالم بحيث تتناغم أجزاء المخ المختلفة وتعمل معًا ككل.

 الدور العلوي غير المكتمل: تحديد توقعات مناسبة لأطفالك

بالرغم من رغبتنا في بناء تلك السلالم التخيلية في عقول أطفالنا، هناك سببين رئيسيين لجعل توقعاتنا واقعية فيما يتعلق بالتكامل.
يتعلق السبب الأول بالتطور والنمو، فبينما يكون المخ السفلي متطور جيدًا حتى بداية من الولادة، لا يكون المخ العلوي ناضجًا بشكل كامل إلا عندما يبلغ الشخص أواسط العشرينيات من عمره (25 سنة). حيث أنه في الحقيقة أحد آخر الأجزاء تطورًا في المخ. يستمر المخ العلوي تحت الانشاء بشكل ضخم في السنوات القليلة الأولى من العمر، ثم يخضع لإعادة بناء وتعديل شديدة أثناء سنوات المراهقة ويستمر ذلك حتى سن الرشد.
يمكنك ببساطة تخيل الدور السفلي لأي منزل وهو مكتمل ومفروش بالكامل ولكن عندما تنظر إلى الدور الثاني، تجد أدوات البناء وأعمال البناء غير المكتملة. هذا هو مخ طفلك، تحت الانشاء.
تعتبر هذه المعلومات هامة جدًا للأباء، حيث يعني هذا أن كل القدرات التي تم ذكرها أعلاه (اتخاذ القرارات الصحيحة والحكيمة والتخطيط والتحكم في المشاعر والجسد وفهم الذات
والتعاطف والأخلاقيات) تعتمد على جزء لم يكتمل بشكل كامل بعد في مخ الأطفال.وحيث أن الدور العلوي للمخ مازال تحت الانشاء، فهو غير قادر على العمل بشكل كامل طوال الوقت، ويعني هذا أنه لا يستطيع التكامل مع المخ السفلي والعمل معه بشكل متناسق. لهذا يميل الأطفال إلى استخدام المخ السفلي بدون المخ العلوي ولهذا يظهر منهم عدم التعاطف وعدم فهم أنفسهم وقرارات خاطئة.
هذا هو أول سبب في عدم مقدرة الأطفال على استخدام المخ العلوي والسفلي معًا، فالمخ العلوي مازال قيد الانشاء والتطور.
أما السبب الثاني فيتعلق بأحد أجزاء المخ السفلي يسمى اللوزة الدماغية ((amygdala.



البوابة الصغيرة للمخ
وظيفة اللوزة الدماغية هي المعالجة والتعبير عن المشاعر بسرعة خاصة مشاعر الغضب والخوف. تعتبر تلك الكتلة الصغيرة حارس المخ، وتكون دائمًا في حالة انتباه للأوقات التي تمثل لنا تهديد. وعند احساسها بالخطر، تستولى على أو تختطف المخ العلوي. وهذا ما يجعلنا نقوم بأفعال قبل أن نفكر. فهي الجزء من المخ الذي يشجعك على الصراخ "توقف"، عندما حدث مع محمد عندما كان يتمشى مع طفله قبل أن يعي بعقله الواعي ان هناك ثعبان على الطريق.
بالطبع هناك أوقات يكون فيها القيام بأفعال قبل التفكير شئ جيد وهام. ففي المثال السابق، كان آخر ما يريده محمد هو أن يتولى مخه العقلي الموقف ويفكر في قرارات عالية أو تحليل المزايا والعيوب، يا الله، هناك ثعبان أمام طفلي. الآن هو الوقت المناسب لتحذيره. ياليتني قمت بتحذيره قبل ثانيتين بدلًا من الانتظار لتحذيره. ولكنه في هذه الحالة يحتاج إلى مخ السفلي، اللوزة الدماغية، لتولي الأمر وفعل ما حدث بالظبط: جعلته يصرخ حتى قبل أن يدرك بشكل واعي ما يفعله.
فالقيام بفعل قبل التفكير يكون شيئًا جيدًا عندما نكون في موقف مثل محمد أو عندما نكون في خطر مماثل.
ولكن التعامل والقيام بأفعال قبل التفكير لا يكون جيد دائمًا في المواقف اليومية العادية. وتضعنا اللوزة الدماغية في مشاكل حيث أنها تسيطر على المخ العلوي وتتولى مهامه. ونحن نريد أن نفكر قبل القيام بفعل عندما لا نكون في حالات خطر.
نريد أن يقوم أطفالنا بالمثل. ولكن المشكلة أن اللوزة الدماغية، خاصة عند الأطفال، كثيرًا ما تشتعل وتغلق السلالم التي تربط المخ العلوي بالسفلي. وهذا بالإضافة إلى المشكلة التي تحدثنا عنها في الجزء السابق، فالمخ العلوي للطفل تحت الانشاء وحتى الجزء الصغير الذي يعمل به يتم حجبه وغلقه أثناء لحظات العواطف الشديدة أو الضغط.
فعندما ينفجر طفلك ذو الثلاث أعوام غاضبًا لأنه لم يجد المصاصات البرتقالية في الثلاجة، يقفز مخه السفلي بما في ذلك
جذع المخ واللوزة الدماغية للسيطرة. ويتسبب هذا في عدم قدرته على التعامل بمنطقية وبهدوء. ولهذا فمهما قلت لطفلك عن وجود المصاصات الحمراء (التي قد كانت تعجبه أكثر من البرتقالية آخر مرة) فهو لن يسمعك في هذه اللحظة. وقد يبدأ في القاء الاشياء والصراخ في أي شخص قريب.
إذا وجدت نفسك في هذا الموقف، فأفضل طريقة لتسهل عليه الأمر أثناء تلك الأزمة (وهي بالفعل أزمة حقيقية في مخه)
هو تهدئته ومساعدته على الانتباه لشئ آخر. يمكنك حمله واظهار شئ في غرفة آخرى أو القيام بأمر مضحك لتغيير مجرى الموقف.

الفصل الثاني



 الفصل الثاني:
عقلين أفضل من عقل واحد
التكامل بين الأيسر والأيمن

يعتبر الجزء الأيسر من المخ هو المسؤول عن الترتيب والمنطق واللغويات والكلمات والألفاظ والترتيب المنطقي والقوائم. أما الجزء الأيمن فهو المسؤول عن النظرة الشمولية والعلامات غير اللفظية والمشاعر وتعبيرات الوجه والإيماءات والخيال ويعتني بالصورة الكاملة أو الكبيرة وليس التفاصيل ويتأثر بالجزء الأسفل من المخ والذي يسمح له باستقبال وتفسير المعلومات العاطفية أو المشاعر. بمعنى آخر، يركز الأيسر على النّص ويركز الأيمن على السياق.
مما سبق يتضح لنا بالطبع أن ما يسيطر عند الأطفال خاصة في الثلاث سنوات الأولى هو الجزء الأيمن، وبعد ذلك خاصة عندما يبدئ الطفل مرحلة السؤال المتكرر "لماذا؟" يبدأ الجزء الأيسر في الظهور ولكن يستمر الأيمن في السيطرة.

يمكنكم البحث عن صورة توضيحية لفصي المخ.

التكامل بين الأيمن والأيسر:
يجب أن يعمل الجزء الأيسر والأيمن معًا حتى نتمكن من العيش في حياة متوازنة لها غاية ومعنى ومبتكرة ومليئة بالعلاقات القوية.
لهذا يجب علينا أن نساعد أطفالنا في حدوث هذا التكامل الإفقي بين الفصين الأيمن والأيسر، حيث يؤدي عدم حدوث هذا لمشاكل كبيرة.
ويشبّه المؤلف استخدام جزء واحد فقط من المخ كمن يعوم بذراع واحد، قد يستطيع أن يعوم بذراع واحد ولكنه سيكون أكثر اتزانًا ونجاحًا في حالة استخدام ذراعيه الاثنين.
يمكنك أن تتخيل ما قد يحدث لو سيطرت المشاعر فقط وقادت حياتنا (الفص الأيمن).
فالأفضل لنا أن نتجنب الحياة في فيضان من المشاعر أو في صحراء خالية من المشاعر.

ماذا نفعل:

يجب علينا أن نساعد أطفالنا على العمل بالفصين الأيمن والأيسر معًا.
الإستراتيجية 1:
التواصل ثم إعادة التوجيه (connect and redirect)

ذات ليلة نهض إبن تينا ذو 7 أعوام من النوم وقال لأمه أنه لا يستطيع النوم، وكان يبدو عليه الغضب  وقال "أنا غضبان لأن عيد مولدي بعد 10 شهور وأنا أكره الواجب".
في هذه القصة يبدو كلام ابن تينا غير منطقي ولكنه يشعر به حقًا وهنا يسيطر عليه الفص الأيمن.
في تلك اللحظات التي يعاني أبناؤنا من فيضان من المشاعر التي تسيطر عليهم ولا يستطيعون استخدام المنطق والتحليل المسؤول عنه الفص الأيسر، علينا ان نساعدهم نحن على ذلك.
يجب علينا في هذه المواقف الاستجابة لهم بالفص الأيمن أيضًا.
فحين يكون الطفل في حالة غضب لن يجدي أبدًا التعامل بالمنطق، يجب علينا أولًا الاستجابة للحاجات العاطفية للفص الأيمن.
يبدأ التواصل ثم إعادة التوجيه عندما نساعد أطفالنا في الشعور بأننا نشعر بهم وبتقدير وإقرار مشاعرهم قبل محاولة حل المشاكل أو معالجة الموقف بشكل منطقي.

كيف يحدث هذا؟
الخطوة الأولى: التواصل مع الأيمن
-      لن يصبح المنطق هو سبيلنا في تلك الخطوة، لأنه لن يجدي.
-      يجب علينا تذكر أنه مهما كانت مشاعر أطفالنا تبدو لنا محبطة وغير منطقية، فهي مشاعر حقيقية وهامة بالنسبة لهم، ويجب علينا التعامل وفق هذا.
-      يجب علينا إقرار المشاعر
-      يجب استخدام العلامات والإيماءات غير اللفظية مثل اللمس وعلامات التعاطف ونبرة الصوت والاستماع دون إصدار أحكام.
-      فباستخدامنا الفص الأيمن للاستجابة للفص الأيمن عند أطفالنا يساعد العقل على التوازن والوصول إلى مرحلة أكثر تكاملا.

بعد ذلك يمكننا جذب الأيسر لمعالجة الأمور.

الخطوة الثانية: إعادة التوجيه مع الأيسر
-      بعد تواصلنا الأيمن بالأيمن، يصبح التواصل بين الأيسر والأيسر أكثر سهولة وبدأ التعامل مع المشكلة أو الأمر بشكل منطقي.
-      تساعد تلك الطريقة الطفل على استخدام فصين المخ بطريقة متكاملة ومنظمة.
لن تكون طريقة "التواصل وإعادة التوجيه" هي الحل دائمًا.
فهناك أوقات يكون الطفل بها قد مر بنقطة اللّاعودة وتجتاحه عاصفة المشاعر ويجب أن ترتطم تلك الأمواج حتى تهدأ العاصفة. أو أنه ببساطة يحتاج إلى الطعام أو النوم.
يمكنك الانتظار حتى يهدأ الطفل ويستطيع التكامل مع الفص الأيسر.
ونحن لا ننصحك أيضًا في تلك الحالات أن تتنازل عن القواعد والحدود لأن الطفل لا يفكر بشكل منطقي. فيجب عليك حتى في تلك اللحظات التمسك بهدوء بالقواعد والحدود التي تتبعها عائلتك وأحيانًا يجب عليك إبعاد الطفل عن المشهد (وتكون معه وليس جعله يجلس في مكان بمفرده) في حالة التدمير أو إيذاء الآخرين حتى تهدأ العاصفة قبل أن تبدأ في "التواصل وإعادة التوجيه".
يمكنك بعد هدوء طفلك تمامًا مناقشة السلوكيات غير المقبولة والعواقب. لأنه لن يتعلم شيئًا في ظل هذه العاصفة العاطفية وسيطرة الفص الأيمن ولذلك علينا الانتظار حتى يهدأ ويبدأ التكامل مع الفص الأيسر. ومثال على ذلك: تخيل أنك تحمي طفلك من الغرق وتحمله إلى الشاطئ قبل أن تقول له أن لا يعوم في مكان بعيد المرة القادمة.
 الإستراتيجية الثانية 
سمها باسمها (Name it to tame it)
سرد القصص لتهدئة المشاعر الكبيرة
قد تغلب على الطفل مشاعره ويطغي الجانب الأيمن من المخ، عندما يعاني الطفل من لحظات مؤلمة أو محبطة أو مخيفة، مثلا وقع الطفل وجرح ركبته أو فقد أحد ألعابه. وهنا يأتي دورنا كآباء أن نساعد الطفل في استدعاء الجانب الأيسر حتى يبدأ الطفل في فهم ماحدث له. ويعتبر سرد قصص التجارب المخيفة أو المؤلمة، أحد أفضل الطرق لتعزيز هذا النوع من التكامل.
ولكن لماذا تكون إعادة سرد ماحدث مؤثرة لهذه الدرجة؟
تساعد إعادة سرد ما حدث في استدعاء الفص الأيمن والأيسر معًا بحيث يستطيع الطفل إدراك ما حدث له عن طريق وضع التفاصيل بترتيب وتحويل التجربة إلى كلمات ثم استدعاء الفص الأيمن مرة أخرى عن طريق استعادة المشاعر.
ولكن يجب علينا احترام رغبة اطفالنا في كيفية وتوقيت التحدث وسرد ما حدث، عندما لا يرغبون في الكلام.
ويمكننا تشجعيهم على السرد بلطف، وذلك بأن نبدأ نحن بسرد القصة ونطلب منهم تكملة التفاصيل، ولكن ان لم يرغبوا في الكلام، علينا ترك مساحة لهم والتحدث في وقت آخر.
عادة يكون الطفل أكثر استجابة، إن اخترت الوقت المناسب للبدأ في مثل هذه المحادثة، فيجب أن يكون كلاكما في حالة هدوء وقد يتشجع الطفل على التحدث أثناء انشغاله في أمر آخر مثل بناء المكعبات أو ما إلى ذلك، يمكنك أيضًا تشجيعه على رسم صورة تعبر عن ما به أو أن يكتب مشاعره، إن كان سنه أكبر، أو حتى يمكنك مساعدته على التحدث إلى شخص آخر يثق بيه إن كان لا يرغب في التحدث معك.

قوة سرد القصص:
ينتج علاج تجربة صعبة عندما يعمل الفص الأيسر مع الأيمن لسرد قصص حياتنا. وعندما يتعلم الأطفال الاهتمام بقصصهم ومشاركتها، يمكنهم الاستجابة بطرق صحيحة  لكل ما يحدث لهم.
ما يحتاجه الأطفال في العادة، خاصة عند تجربة مشاعر قوية، هو أن يساعدهم شخص ما في استخدام الفص الأيسر لإدراك ما يحدث وفهمه ولوضع الأحداث في ترتيبها وتسمية تلك المشاعر الكبيرة والمخيفة للجانب الأيمن حتى يمكنهم التعامل معاها بشكل فعال. وهذا ما يفعله سرد القصص، فهو يساعدنا على فهم أنفسنا وعالمنا باستخدام فصي المخ معًا. حيث يحتاج سرد القصص إلى الفص الأيسر لوضع ترتيب الأحداث واستخدام الكلمات والمنطق. ويساهم الفص الأيمن بالأحاسيس الجسدية والمشاعر والذكريات الشخصية وبهذا يمكننا رؤية الصورة الكاملة وتوصيل تجربتنا.
وقد أظهرت الأبحاث أن تسمية ما نشعر به يهدئ نشاط  دورة المشاعر في الفص الأيمن.
ولهذا السبب، فمن المهم لكل الأطفال في جميع الأعمار، أن يحكوا قصصهم فهذا يساعدهم على فهم مشاعرهم والأحداث التي تحدث في حياتهم.
يتجنب الآباء في بعض الأحيان التكلم حول التجارب المؤلمة، حيث يعتقدون أن التكلم عنها يعزز ألم الأطفال أو يجعل الأمر اسوأ. ولكن في الواقع، سرد القصص هو ما يريده الأطفال تماما في الغالب، حتى يفهموا ويدركوا ما حدث.
يكون حافز العقل لمعرفة وفهم كيفية حدوث الأشياء قوي جدًا، ولذلك يستمر العقل في محاولة فهم ما حدث حتى ينجح في ذلك، حتى ان لم يصل إلى النتيجة الصحيحة، ولذلك دورنا كآباء أن نساعد تلك العملية بسرد القصص.
مثال:
قام أحمد بتوصيل ابنته سارة ذات الأربع أعوام إلى المدرسة، التي تحبها كثيرًا وتفرح عندما تذهب إليها، ولكن في أحد الأيام مرضت سارة في المدرسة واتصلت معلمتها بأحمد ليأخذها إلى البيت، وفي اليوم التالي بدأت سارة تبكي عند الاستعداد للذهاب إلى المدرسة واستمر هذا الحال الأيام التالية، تبكي سارة عند الاستعداد للذهاب وتبكي عندما تصل إلى المدرسة، وبالرغم من أن أحمد شعر بالغضب من الموقف ولكنه رفض أن يتجاهل أو ينكر مشاعر ابنته. وبدأ يتذكر ما تعلمه وأن عقل ابنته يربط العديد من الأحداث معًا:الذهاب إلى المدرسة والمرض وترك أباها والشعور بالخوف. ولذلك بدأ عقل سارة يخبرها وقت الاستعداد والذهاب إلى المدرسة: "فكرة سيئة: مدرسة =الشعور بالمرض =ذهاب أبي =الخوف". ولهذا وصلت سارة لنتيجة أنها لا ترغب في الذهاب إلى المدرسة.
وعندما أدرك أحمد ذلك بحكم معرفته بفصي المخ وكيفية عملهم، تذكر أن الأطفال الصغار مثل سارة يغلب لديهم الفص الأيمن ولم يجيدوا بعد القدرة على استخدام المنطق والكلمات في التعبير عن المشاعر. شعرت سارة بمشاعر قوية ولكنها لم تستطع فهمهما وتوصيلها بوضوح. وكنتيجة لذلك، غلبت تلك المشاعر. وتذكر أحمد أيضًا أن الذاكرة الذاتية تتخزن في الفص الأيمن وفهم أن تفاصيل مرضها قد ارتبطت في ذاكرتها وجعلت الفص الأيمن يسيطر.
ولذلك استنتج أحمد أن عليه أنه يحتاج إلى مساعدة سارة في فهم تلك المشاعر باستخدام الفص الأيسر – وذلك باستدعاء المنطق ووضع الأحداث في ترتيبها الصحيح وتسمية مشاعرها بكلمات.
أحمد: اعلم أنك تمرين بوقت صعب بالذهاب إلى المدرسة بعد مرضك.هيا نتذكر اليوم الذي مرضت فيه في المدرسة، في الصباح بدأنا في الاستعداد للذهاب إلى المدرسة، أليس كذلك؟ هل تتذكري أنك رغبتي في ارتداء الحذاء الأحمر؟ وتناولنا الفطائر مع التوت ثم قمتي بغسل أسنانك؟ ثم ذهبنا إلى المدرسة واحتضنتك وودعتك؟ وماذا حدث بعد أن تركتك؟
سارة:مرضت
أحمد: نعم واعلم أن هذا لا يبدو جيدًا ولكن معلمتك قامت برعايتك وعلمت أنك تحتاجين إليّ واتصلت بيه وجئت إليكي فورًا. هل تشعرين أنك محظوظة بأن لديك معلمة قامت برعايتك حتى جاء والدك؟ وماذا حدث بعد ذلك؟ اعتنيت بك وشعرتي بتحسن.
وأكد أحمد على أنه جاء فورًا وأن كل شئ على ما يرام وأكد على سارة أنه سوف يحضر في أي وقت تحتاجه.
ما قام أحمد بفعله هو مساعدة طفلته في فهم ما تعانيه من مشاعر ثم بدأ في مساعدتها في عمل وصلات جديدة داخل عقلها بأن المدرسة آمنة ومرحة وذكرها بالعديد من الأشياء التي تحبها بالمدرسة، ثم قاموا بعمل كتاب مصور عن القصة ووضعوا به صور لأماكنها المفضلة في مدرستها.  وبعد ذلك بفترة ليست طويلة، بدأت سارة  في حب المدرسة مرة أخرى. وقد تعلمت أنها تستطيع التغلب على الخوف بمساعدة من يحبونها.
ويستجيب الأطفال الصغار، 10 أو 12 شهر، لسرد القصص.  عندما يسقط طفل صغير ويجرح ركبته، يشعر الفص الأيمن بالألم، ويقلق الطفل من أن هذا الألم لن يذهب أبدًا. ولكن عندما تبدأ الأم في سرد ما حدث وتستخدم الكلمات والترتيب في التعبير عن التجربة، فهي تساعد طفلها على ادماج وتطوير الفص الأيسر، حيث يساعد شرح ما حدث (وقع الطفل) في فهم الطفل لماذا جرح.

ولهذا يساعدنا سرد القصص في المضي قدمًا والتغلب على اللحظات التي نشعر بها بعدم التحكم. فعندما نعبر بالكلمات عن تجاربتنا المخيفة أو المؤلمة، تبدأ أن تقل تلك المشاعر.
عندما نساعد أطفالنا على تسمية ألمهم وخوفهم، فنحن نساعدهم على ترويضه ومعالجته. 

الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

كتاب الطفل ذو العقل الكامل The Whole Brain Child

بسم الله الرحمن الرحيم

نبدأ اليوم بإذن الله نشر تلخيص لكتاب "The Whole Brain Child"
يتكلم الكتاب عن عقول الأطفال وما يحدث بها حتى يتمكن الأباء من تحديد توقعاتهم لكل عمر والوصول إلى الطريقة المثلى للتعامل مع الطفل بعد فهم ما يحدث داخل عقله.
يتوافق هذا الكتاب مع توجه التربية الإيجابية والذي يعتبر من أنجح التوجهات في التربية (وبالمناسبة هو التوجه الأقرب إلي ديننا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وهذا واضح في الكثير من الأحاديث ولكننا بعدنا عن هذا التوجه كثيرًا في الفترة الاخيرة)، يفسر لنا ويوضح هذا الكتاب مبادئ كثيرة من مبادئ التربية الإيجابية، لماذا علينا أن نقر مشاعر أطفالنا؟ لماذا لا يجدي العقاب ولا يتعلم منه الأطفال شيئًا ويكررون ما نسميه أخطاء؟ لماذا يجب أن نتكلم مع اطفالنا عن مشاعرهم تجاه أي موقف مهما كان مخيفُا لهم بدلًا من إلهائهم؟ كل هذا من ناحية العقل وما يدور به وهذا من خلال 12 إستراتيجية هامة جدا في التعامل مع عقل الأطفال.
مؤلف الكتاب هو: د.دانيل سيجل ود.تينا باين
ستجدون في هذين الموقعين معلومات أكثر عنهما لمن أراد:
ينقسم الكتاب إلى 6 فصول، ينتهي كل فصل بقسمين هامين: الأول هو "ماذا نفعل؟" حيث يتم تلخيص مفاهيم الفصل إلى إستراتيجيات محددة وواضحة لنتبعها حتى تكتمل ال12 إستراتيجية بنهاية الكتاب، ثم قسم"عقل الطفل الكامل" وهو عبارة عن صور وتوضيحات بطريقة مبسطة للأطفال توفر لهم معلومات عن عقلهم وماذا يحدث به ويمكن أن نعلمها للأطفال من سن 4 أو خمس سنوات وينصح المؤلف بهذا بشدة. توجد في نهاية كل فصل أيضًا مقالة عن الأباء وكيف يستفيدون من المفاهيم والمعلومات في التعامل مع أنفسهم وفي علاقتهم مع الآخرين، حيث يعتبر المؤلف أن أحب وأكبر هدية يمكن أن نقدمها لأطفالنا هي التعامل الصحيح مع عقولنا ومع مشاعرنا (يجب هنا أن أذكر أن للمؤلف د.دانيل سيجل كتاب آخر وهو التربية من الداخل إلى الخارجhttp://www.drdansiegel.com/?page=books&sub=parenting_from_the_inside_out
حيث يتكلم فيه عن تأثير طفولتنا علينا الآن كأباء وكيفية معالجة وفهم أنفسنا حتى نستطيع تربية أبنائنا تربية صحيحة دون أن نعيد نفس الأخطاء).
ثم نجد في نهاية الكتاب مخطط يسمى "الأعمار والمراحل" به تلخيص عن كيفية تطبيق أفكار الكتاب وال12 إستراتيجية وفقًا لعمر الطفل. يوجد أيضًا ملخص من صفحتين يمكننا أن نطبعه ونضعه على الثلاجة أو أي مكان.
  
 الفصل الأول:
يتعامل الكتاب مع العقل من أكثر من منظور حيث ينقسم العقل إلى جزء أيمن وأيسر وإذا نظرنا نظرة أخرى نجد أن هناك قسم علوي وقسم سفلي، تتلخص فكرة الكتاب أن التكامل والترابيط بين هذه الأجزاء المختلفة هو أهم ما يجب فعله وسنعرف السبب في السطور القادمة.
ما هو التكامل وما أهميته؟
يتكون العقل من أجزاء مختلفة ولها وظائف مختلفة.
-      الجزء الأيسر: مسؤول عن التفكير المنطقي وترتيب الأفكار.
-      الجزء الأيمن: يساعد في الإحساس بالمشاعر وقراءة لغة الجسد والعلامات غير اللفظية.
-      عقل الزواحف: يتعامل حسب الفطرة ويأخذ القرارات السريعة التي تحافظ على البقاء.
-      عقل الثدييات: مسؤول عن التواصل والعلاقات.
-      جزء مسؤول عن التعامل مع الذاكرة وآخر لاتخاذ القرارات الأخلاقية.
يبدو أن العقل له العديد من الشخصيات بعضها يتعامل بمنطقية والآخر بغير منطق.
ويبدأ النجاح والتطور عندما نستطيع أن نجعل تلك الأجزاء المختلفة تتكامل وتعمل معًا. وفي هذه الحالة تتكامل أجزاء عقلك المختلفة وتعمل معًا كجزء واحد كامل، مثل تكامل أجزاء الجسم وأعضائه لتعمل معًا كجسد واحد حتى يكون جسد سليم وصحيح، هذا ما يجب أن يحدث مع العقل حتى يتعامل بشكل سليم وصحيح يجب أن يحدث التكامل بين أجزائه المختلفة.
هذا ما نراه مع أطفالنا، إذ تغلب عليهم مشاعرهم وغضبهم حيث لم يحدث تكامل بين أجزاء عقلهم ولهذا تحدث نوبات الغضب والانفعالات الشديدة التي يكون علاجها هو التكامل. فنحن نريد أن نساعد أطفالنا على التكامل بشكل أفضل حتى يستطيعوا استخدام عقلهم الكامل بشكل منظم. فنحن نريد، على سبيل المثال، أن يكون هناك تكامل أفقي، حيث يعمل الجزء الأيسر المسؤول عن المنطق مع الجزء الأيمن المسؤول عن المشاعر وأيضًا أن يكون هناك تكامل رأسي، حيث يعمل الجزء الأعلى المسؤول عن التفكير في الأفعال مع الجزء الأسفل المسؤول عن الغريزة واحتياجات البقاء.
ولقد اكتشف علم الخلايا العصبية حديثًا أن العقل "مرن جدا" ويتغير ويتشكل خلال حياتنا وليس في الطفولة فقط. عندما نمر بأي تجربة تصبح الخلايا العصبية نشطة أو مشتعلة. يملك المخ 100 بليون خلية عصبية، يستطيع كل منها عمل 10 ألاف رابط مع الخلايا الأخرى. وتحدد الطريقة التي تنشط من خلالها روابط محددة، طبيعة نشاطنا العقلي. ومع الوقت، تُعيد هذه الروابط الجديدة التوصيل داخل المخ. وهذا يعني أننا لسنا أسرى لبقية أعمارنا بالروابط التي حدثت في عقولنا بل يمكن أن نغيرها ونعيد وصلها بطريقة أخرى لنكون أسعد وأفضل.
ما يحدث الآن في مخ الطفل هو عمل روابط كثير وإعادتها وهكذا وتحدد التجارب التي نعرضها له هيكلة وتشكيل مخه.
أوضحت نتائج علم نفس التطور أن كل ما يحدث لنا أو نتعرض له يؤثر بشدة على كيفية تطور وتشكل عقلنا، الموسيقى التي نسمعها والأشخاص الذين نحبهم والكتب التي نقرأها وطرق التربية والتعامل التي تلقيناها والمشاعر التي شعرنا بها. وبمعنى آخر، يجب على الآباء فعل كل ما يمكن فعله لعرض الطفل لتجارب تساعده في تكوين مخ متكامل وسليم. فعندما يتكلم الآباء، على سبيل المثال، مع أطفالهم عن المشاعر التي شعروا بها، يصبح أطفالهم أذكياء عاطفيًا ويفهمون مشاعرهم ومشاعر الآخرين بشكل صحيح.
وتدعم النتائج الحديثة في علم المرونة العصبية المبدئ الذي يوضح أن الآباء يمكنهم تشكيل عقول أطفالهم بشكل مباشر وفقًا للتجارب التي يقدمونها لهم. فكل شئ يحدث للعقل يؤثر على تشكله وتطوره ونموه.
وتفسر عملية الروابط وإعادة الروابط تلك مفهوم التكامل، فتقديم تجارب لأطفالنا لعمل روابط بين أجزاء المخ المختلفة يساعد المخ في التكامل بين تلك الأجزاء وعملهم معًا بشكل منظم ومتوافق.

التوازن
دعونا نتخيل أننا نسير في نهر هادئ، يعبر هذا النهر عن توازننا وسلامتنا، فنشعر بعلاقة جيدة مع كل العالم ونفهم أنفسنا والآخرين ونكون مرنين وثابتين. وعلى ضفاف النهر، هناك ضفة الفوضى وضفة الشدة والقسوى، تتلخص فكرة الكتاب في الحفاظ على توازننا داخل النهر حتى لا ننجرف نحو ضفة الفوضى وطغيان المشاعر على التفكير المنطقي السليم ولا ضفة القسوة والشدة فيطغى التفكير المنطقي على المشاعر، ويساعدنا هذا الكتاب في أن نحافظ على أطفالنا في وسط النهر الهادئ بتوازنه دون انحراف لتلك الضفة أو هذه.